المقريزي
297
إمتاع الأسماع
يقدم عليه ففعل . وقال ابن إسحاق كان على المغانم يوم حنين مسعود بن عمرو [ الغفاري ] رضي الله تبارك وتعالى عنه ( 1 ) . وقال الواقدي : فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجعرانة أقام يتربص أن يقدم عليه وفدهم ، وبدأ بالأموال فقسمها ، وأعطى المؤلفة قلوبهم أول الناس . وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد غنم فضة كثيرة ، أربعة آلاف أوقية ، فجمعت الغنائم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء أبو سفيان بن حرب وبين يديه الفضة ، فقال : يا رسول الله ، أصبحت أكثر قريش مالا ! فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال [ أبو سفيان ] : أعطني من هذا المال يا رسول الله ! فقال يا بلال ، زن لأبي سفيان أربعين أوقية وأعطوه مائة من الإبل . قال أبو سفيان : ابني يزيد أعطه ! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : زنوا ليزيد أربعين أوقية ، وأعطوه مائة من الإبل . قال أبو سفيان : ابني معاوية ، يا رسول الله ! قال : زن له يا بلال أربعين أوقية ، وأعطوه مائة من الإبل . قال أبو سفيان : إنك لكريم ، فداك أبي وأمي - ! والله لقد حاربتك فنعم المحارب كنت ، ثم سالمتك فنعم المسالم أنت ، جزاك الله خيرا ! وأعطى في بني أسد . قال الواقدي : وحدثني معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، قالا : حدثنا حكيم بن حزام قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم بحنين مائة من الإبل فأعطانيها . ثم سألته مائة فأعطانيها ، ثم سألته مائة فأعطانيها ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا حكيم بن حزام ، إن هذا المال خضرة حلوة ، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع ، واليد العليا خير من السفلى ، وابدأ بمن تعول ! قال : فكان حكيم يقول : والذي بعثك بالحق ، لا أرزا ( 2 ) أحدا بعدك شيئا ! فكان عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى عنه يدعوه إلى عطائه فيأبى يأخذه ، فيقول عمر : أيها الناس ، إني أشهدكم على حكيم أني
--> ( 1 ) ( سيرة ابن هشام ) : 5 / 129 ، سبايا حنين وأموالها ، ثم قال : وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسبايا والأموال إلى الجعرانة فحبست بها . وما بين الحاصرتين زيادة للنسب من ( ابن هشام ) . ( 2 ) لا أرزأ : أي لا آخذ من أحد . ( النهاية ) : 2 / 78 .